الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
166
بيان الأصول
والاستيضاح عند مجيء غير الفاسق به فإمّا أن يجب القبول وهو المطلوب ، وإمّا أن يجب الرد وهو فاسد للزوم كون العادل أسوأ حالا من الفاسق « 1 » . ولكن لا يخفى عليك : أنه ليس التبين وطلب الوضوح والتثبت في خبر الفاسق واجبا نفسيا بالأصالة ، ولا يفهم من الآية كونه واجبا نفسيا رأسا ، لعدم كون الآية في مقام بيان وجوب هذا التثبت وكونه كسائر الواجبات الشرعية ، بل الظاهر أنّ الآية مسوقة لبيان حرمة العمل بالخبر الذي جاء به الفاسق قبل التثبت وهذا لا إشكال فيه . وإنّما الإشكال في أنّ الاستدلال بهذه الآية هل يكون مبنيا على مفهوم الشرط أو الوصف ؟ ويظهر من الكفاية أنّ الاستدلال بها من جهة مفهوم الشرط ، فيكون الموضوع لحرمة العمل هو النبأ الذي جيء به إذا كان الجائي به فاسقا ، فبانتفاء هذا القيد ينتفي الحكم « 2 » . وفيه : أنّ الظاهر أنّ القضية المستفادة من الآية مسوقة لبيان تحقق الموضوع مثل : « إن رزقت ولدا فاختنه » ، ولا يؤخذ الموضوع فيه - خارجا - مفروض الوجود حتى يكون انتفاء الشرط مستلزما لانتفاء الجزاء ، فليست الآية من قبيل قوله : « الماء إذا بلغ قدر كر لم ينجسه شيء » ، فإنّ موضوعه وهو « الماء » محقق الوجود في الخارج ، فبانتفاء
--> ( 1 ) . هكذا ذكره كثير من الأصوليين ، كما في قوانين الأصول 1 : 433 ، سطر 16 . ( 2 ) . كفاية الأصول 2 : 83 . وكذا فوائد الأصول 3 : 169 ، ونهاية الأفكار ، القسم الأوّل من الجزء الثالث : 111 . 112 .